السلام

ماهو السلام؟
مثل أيّ حمامةٍ بيضاء تحلق في فضاءِ سبعِ سماوات لا تزال النفسُ البشرية تحلم أن تُحلّق في عالمٍ لا تُكدّره الضغائن، ولا تعكّر صفوهُ الحروب، أو يسلب الظلم منه حاجاته الأساسية للعيش الكريم. من هنا يُشكّل السلامُ معناه الأول بفكرته البسيطة في قلوب البشرية جمعاء، ولا يستثني منها أحدًا، بل هو مطلبٌ أوّل لأيّ حياة، إذ تتعدّد معانيه، وعلى رأسها “الصلح أو النجاة” الذي تتضمنه الكلمة، ولكنّ معناه الموازي للأمان يجعل من فقدانه تهديدًا لوجود الإنسان على هذه الأرض، ولا يمكن لأي فكرةٍ وجودية مضطربة أن تبني إنسانًا فاعلًا، وبهذا يمكن القول أن السلام مرادفٌ لفكرة الوجود في معناها الضروريّ.

آثار السلام تعم الكائنات كلها
إنّ السّلام مُهمّ للكائنات الحية كلها على وجه الأرض أو في الفضاء الذي يُحيط بالكرة الأرضيّة، ولا يقتصر تأثيرها على الإنسان وحده؛ وذلك لأنّ انعدام السّلم والأمن وشيوع الحروب يتجاوز أثره وخرابه ودماره إلى حدودٍ أبعد ممّا يُمكن تصوّره . وتُقسّم آثار الحروب وانعدام السّلم على البيئة إلى قسمين:
• آثار مُباشرة: كالتلوّث البيئيّ النّاجم من قصف مدفعيّ لمواقعَ صناعيّةٍ، والتّدمير المُتعمّد للموارد الطبيعيّة، والمُخلّفات العسكريّة وحطام البُنى التحتيّة المُستهدَفة.
• آثار غير مُباشرة: كالآثار البيئية التي يَتركُها النّازحون خلفهم من خراب ومُلوّثات، وانهيار المنظومة الإداريّة المُخطِّطة للحفاظ على البيئة، وانشغال النّاس والحكومات بعد الحروب بالإيواء والإطعام والإعمار، فيذهب التّمويل كلّه لهذه الغايات، وينعدم التّمويل لحماية البيئة.
أهمية السلام في الحياة:
• من خلال السّلام يمكن للإنسان بثُّ أفكاره التي من المُمكن أنّها اندثرت خلال الحروب بالعنف والتّدمير، أو على الأقل تمّ تشويهها.
• السّلام يُمكّن الشّعوب من التعلّم، واكتسابَ ونشر الثّقافة، وبناء الحضارات، والنّهوض بالدّولة اقتصاديّاً واجتماعيّاً؛ فالبناءُ لا يكونُ إلا في أوقات السّلم والأمن.
• السّلام يجعل النّاس على وعي كافٍ لخطر الدّخول في الحروب والانشغال بها وبمُتطلّباتها وتأثيرها عليهم، والتي ستُكلّفهم حياتهم مُقابل هذه الغطرسة البشريّة.
• السّلام بيئة مُشجّعة للإبداع ووسائله؛ فهو الذي يُحفّز النّاس على الإبداع وزيادة الجمال والإنتاج، على عكس الحروب التي تُنتج الدّمار والخراب والفساد.
• السّلام ينقل الإنسان إلى آفاقٍ سماويّة روحانيّة عالية، إذ يُشجّع على انتشار الروحانيّات والسّكينة ويُشيعها بين الشّعوب.
• السّلام يُقرّب بين النّاس ويجمعهم على المحبّة والتّعايش.
• السّلام يرفعُ الإنسانية إلى مُستوى الوجود الاجتماعيِّ المُتحضِّر، في حين تقودُ الحروب الشّعوبَ نحو الانزلاق صوب الهمجيّة.
